محمد راغب الطباخ الحلبي
420
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقد جمع الأديب البارع قسطاكي أفندي الحمصي ما وجده من آثاره الأدبية في كتاب دعاه « السحر الحلال في شعر الدلال » وصفناه في المشرق ( 6 : 895 ) واقتطفنا بعض جناه ، أوله فيه قصائد غراء مدح فيها علية زمانه ، فمن ذلك قصيدة نظمها في ناصر الدين شاه ملك إيران في جملتها في مدح السلم والعدل : فالسلم أوفى واقيا * ولثروة البلدان أوفر والعدل إن عم المما * لك شاد علياها وعمّر والباقيات الصالحات على * مرور الدهر تذكر ومن طيب نثره ما روي له هناك من جواب إلى صديق : كتبت أعزك اللّه وقد وصلني طرسك الذي فاق الدر النضيد ببهجته ، وأزرى على رخيم الثغر بلهجته ، وإني لأحق بابتدائك بما ابتدأتني به من الصلة تفضلا ، ولكن قدر لك عليّ السبق وأن تكون في كل شيء أولا ، فلساني عاطر بشكرك ، وقلبي عامر بذكرك ، غبت أو حضرت ، سرت أو أقمت ، فو اللّه لم أذكر أيام اللقاء ولذتها إلا وطارت نفسي شعاعا ، ولا تخيلت ساعات الوداع وكربتها إلا وزادني الشوق التياعا . . . فإن تأملت قصر مدة ألفتنا هاج بي الشوق آلاما ، وإن تذكرت صميم صحبتنا زادني التذكار هياما ، وإذا فكرت في فرقتنا قلت ما كان اللقاء إلا مناما . ا ه . ومن بديع نثره كتاب أرسله إلى الطبيب بكري أفندي زبيدة يعزيه فيه بوفاة والدته ، وقد رأيته عند حفيده بخطه وهو : كتبت أطال اللّه بقاء مولاي ولي فؤاد منشغل لبلبالك ، وخاطر كدر لاضطراب بالك ، وقد بلغني الآن ( وأن الآن ) الخبر الذي تعثرت فيه الألسن بالأفواه ، وأربدّت الوجوه وتطبت الجباه ، وهو وفاة سيدة العقائل ، وكريمة الأوصاف والشمائل ، حضرة والدتكم تغمدها اللّه برحمته ورضوانه ، وأسكنها فسيح جنانه ، وبوّأ روحها أعلى عليين ، وهيّأ ذاتها بهيئة الحور العين ، وأعانكم على تجشم فقدها بالصبر الجميل إن اللّه مع الصابرين ، وعظم لكم به الأجر الجزيل وثواب المحسنين ، وهي واللّه أعز فقيد لخير فاقد فاق أدبا وفضلا وعلما .